الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

13

الأصول

استدلالاتهم بأدلّة أقوى ، فقد ناقش الشافعي وأبا حنيفة والجبائيّين وأبا الحسين البصري ، والنظّام والقفّال وغيرهم . وكتب تلميذه الشيخ الطوسي رحمه اللّه كتابه « عدّة الأصول » . وهذان الكتابان يعتبران المرحلة الأولى الّتي قامت على ضوء منهجيّة خاصّة في هذا الباب ، وكانا يدرّسان في الحوزات العلميّة إلى عهد قريب . لم يحدث بعدهما تطوّر له أثره حتّى جاء العلّامة الحلّي ، حيث أبدع في هذا العلم وألّف كتبا كثيرة ، أهمّها : « نهاية الوصول في علم الأصول » و « تهذيب الوصول في علم الأصول » و « مبادئ الوصول في علم الأصول » . ومن جاءوا بعده كان همّهم شرح كتبه ، ولذا نجد في كتب الفهارس مجموعة كبيرة من شروح كتبه الاصوليّة ومن أشهرها « منية اللبيب » لضياء الدين الأعرجي و « شرح التهذيب » لعميد الدين الأعرجي ، من أبناء أخت العلّامة الحلّي ، وقد جمع الشهيد الأوّل بين هذين الكتابين وأضاف إليهما بعض تحقيقاته في كتاب سمّاه « جامع البين » . وبعد مدرسة العلّامة بدأ المدّ الأخباري في العقد الرابع من القرن الحادي عشر بالتوسّع ، حيث انخرط في ذلك السلك جلّ علماء الشيعة وفقهائهم ، وبذلك تمكّن الأخباريّون من الهيمنة على الفقه الشيعي مدّة قرن من الزمان . وفي أواسط القرن الثاني عشر ظهر علم عظيم من أعلام التشيّع تمكّن بفكره الثاقب ونزعته الاصوليّة من القضاء على الفكر الأخباري وإعادة الطريقة الاصوليّة إلى مكانها الطبيعي في الدراسات الحوزويّة . وهذا العلم هو أستاذ الكلّ محمّد باقر بن محمّد أكمل المعروف بالوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) .